السيد محمد الصدر

152

فقه الأخلاق

القرآن الكريم ، فقد ناسب أن يتعدد الرمز بتعدد المرموز إليه . ومن هنا نستطيع أن نعزو تعدد الجمرات إلى الرمز عن تعدد الشياطين . كما يمكن أن تعزى إلى تعدد وجهات الفساد والظلم الصادرة عن الشيطان . ونستطيع أن نلاحظ في هذا الصدد ، أن القسط الواجب من إظهار الولاء لله عز وجل بالطواف ، يعادل بالعدد تقريباً ما تناله كل جمرة ، من دفعات الاستنكار والرمي . والطواف الواجب ثلاثة : طواف العمرة وطواف الحج وطواف النساء . وعدد دفعات الرمي لغير جمرة العقبة ، ثلاثة أيضاً . كما أننا إذا لاحظنا عدد أشواط الطواف وعدد الحصى المرمي في كل جمرة لرأيناه متحداً أيضاً وهو السبعة في كلا الحالين . فنفهم من ذلك معنى مهماً وهو : أن الوازع إلى الله تعالى والوازع عن الشيطان يجب أن يكونا متعادلين في نفس الإنسان متعاونين في تربيته وكماله وأي منهما نقص عن الآخر ، كان في ضرر الفرد لا محالة . فهذا ما قلناه هناك وهو جيد ، إلَّا أننا هنا نستطيع أن نلاحظ : ان القسم المرفوض أخلاقياً والذي يجب أو ينبغي شجبه واستنكاره ، ومن ثم رميه ومحاربته ، ليس هو الشيطان فقط ، وإن كان هو أشهر هذه الجهات لدى المتشرعة ، بل توجد أمور أخرى وعلى مستويات مختلفة في هذا الصدد . ومن هنا يمكن القول إن رمي الجمرات سيكون رمزاً ، عن أي شيء من ذلك حسب اختلاف المراتب . كالشيطان ، والنفس الأمارة بالسوء . حيث ورد في الشيطان قوله تعالى : إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً . وورد في النفس : ( اجعل نفسك عدواً تحاربه ) . ففكرة العداوة والمحاربة مع العدو موجودة على كلا الصعيدين .